الأخبار العالميةالاخبار المميزة

شعوب نجحت في نيل حقوقها بمسيرات حاشدة!

غزة - هلا الاخبارية

غزة – هلا الاخبارية

يزخر التاريخ الحديث بنماذج ناجحة لمسيرات حاشدة حقق من خلالها المواطنون في بلدان عدة ما يصبون إليه لاستعادة حقوقهم أو إزالة الظلم عنهم، في وقت يستعد فيه اللاجئون الفلسطينيون لأعظم حدث في تاريخهم المعاصر.

ومن المقرر أن تبدأ يوم الجمعة المقبل فعاليات مسيرة العودة الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة  ولبنان وسوريا، وذلك وصولا إلى الاقتحام الكامل لحدود فلسطين بذكرى نكبة فلسطين في مايو المقبل.

المسيرة الخضراء بالمغرب

أولى النماذج التاريخية الناجحة، “المسيرة الخضراء” في المغرب عام 1975، والتي نجحت في الضغط على المحتل الإسباني لمغادرة منطقة الصحراء الغربية التي كانت تحتلها.

شارك في المسيرة نحو 350 ألف شخص من كل الفئات، وباتت المسيرة الخضراء تُخلد كل سنة عيدًا وطنيا في المغرب، بعدما دعا إليها الملك المغربي الراحل الحسن الثاني.

ففي الخامس من نوفمبر 1975، وجّه الحسن الثاني خطابا للمتطوعين للمسيرة قائلًا “غدًا-إن شاء الله-سنخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا ستطؤون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز”.

نجح الملك في إحاطة ترتيبات المسيرة، تنظيميا ولوجستيا، بالسرية على مدى عدة شهور قبل ساعة الصفر، واقتصرت معرفتها على بعض القيادات العسكرية البارزة.

أفلحت المسيرة الخضراء من خلال الأمر الواقع الذي فرضته في السادس من نوفمبر 1975، بعد تجاوز الأسلاك الشائكة التي كانت تحدد مجال النفوذ الإسباني، في تكثيف الضغط على إسبانيا التي لم تكن مهيأة للدخول في مواجهة مع المغرب.

وفي التاسع من نوفمبر 1975، طلب الحسن الثاني من المشاركين العودة ليبدأ التفاوض الذي أسفر في 14 من الشهر نفسه عن توقيع اتفاقية مدريد التي تخلت بموجبها إسبانيا عن إقليم الصحراء ليقتسم بين المغرب وموريتانيا.

فيديو حول المسيرة 

مسيرة الملح بالهند

بدأت “مسيرة الملح” في 12 مارس 1930، وكانت جزءًا مهمًا من حركة استقلال الهند، وكانت حراك مباشر في مقاومة الضرائب والاحتجاجات السلمية ضد الاحتكار البريطاني للملح في مستعمرة الهند، وتوسعت إلى حركة عصيان مدني.

تزعم المسيرة كـَرَمشاند غاندي (وشهرته المهاتما غاندي) وقادها من مقره قرب مدينة “أحمد أباد” إلى قرية داندي الساحلية، واستمروا فيها 24 يومًا، بمسيرة طولها 290 كم من أجل إنتاج الملح بدون دفع ضرائب، وتزايدت فيها أعداد الهنود المنضمين.

واخترق غاندي قوانين الملح في الساعة 6.30 صباح 5 أبريل 1930، ما أدى لقيام ملايين الهنود بأعمال عصيان مدني واسعة الناطق ضد ضرائب الملح البريطانية.

بعد بدء المسيرة في داندي، استمر غاندي ينتج الملح ويعقد اجتماعات على الطريق، خطط خلالها لمسيرة “داراسانا ساتياگراها” إلا أنه تم اعتقاله في منتصف ليل 4-5 مايو 1930، قبل أيام من تنفيذ ما خطط إليه.

كانت حملة “ساتياگراها الملح” تستند على مبادئ غاندي للاحتجاج السلمي والتي يطلق عليها ساتياگراها، والتي ترجمها بشكل فضفاض إلى “قوة الحقيقة”، وتتكون من كلمتين ساتيا وتعني “الحقيقة”، وأگراها وتعني “القوة”.

مسيرة داندي ومسيرة “داراسانا ساتياگراها” التالية جذبت أنظار العالم لحركة استقلال الهند من خلال التغطية الصحفية والإعلامية واسعة النطاق؛ حيث أعتقل أكثر من 80.000 هندي نتيجة لمسيرة الملح؛ ومع ذلك، قادت هذه المسيرة إلى تحرر الهنود.

إسقاط جدار برلين

“جدار برلين” كان يقسم المدينة الألمانية لشطرين؛ جسد-حتى سقوطه-أجواء الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفياتي والرأسمالي بزعامة أميركا. كما كان رمزا لتمزيق أواصر القربى بين العائلات الألمانية، وأهدرت دماء العشرات ممن حاولوا اجتيازه.

إثر نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو 1945 بهزيمة ألمانيا؛ بدأت تظهر التناقضات القائمة بين دول الحلفاء المنتصرة (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفياتي)، فاختلفوا بشأن مصير ألمانيا المنهزمة وقرروا تقسيمها إلى بلدين هما جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) وجمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية).

خلال سنوات 1945-1961 تمكن نحو ثلاثة ملايين مواطن بألمانيا الشرقية (خاصة من العمال ذوي المهارات الفنية العالية) من الهرب إلى ألمانيا الغربية عبر نقاط التماس في برلين المقسمة، مما جعل حكومة ألمانيا الشرقية تقيد سفر مواطنيها للحد من هذه الظاهرة المتزايدة -رغم دوريات الحراسة وأنظمة الإنذار الإلكترونية-بسبب عوامل ليس أقلها الوضع المعيشي المتباين المستوى بين الدولتين.

وفي يوم 13 أغسطس 1961 أصدر رئيس ألمانيا الشرقية الشيوعية أمرًا بالبدء في تشييد “جدار للحماية من الفاشية والتجسس وأعمال التخريب القادمة من الغرب”، وذلك عند الخط الفاصل بين شطريْ برلين للحد من الهجرة التي كان معدلها يوميا يصل إلى ألفي شخص.

جاء لقرار بعدما غادر أكثر من 2.5 مليون شخص ألمانيا الشرقية -التي كان عدد سكانها آنذاك 19 مليون نسمة- إلى غريمتها الغربية، فأصبح الجدار حاجزا يسمح بالتحكم في انتقال سكان ألمانيا الشيوعية إلى المناطق التي تحتلها القوات الغربية الحليفة، ومنعهم من الفرار.

الألمان الشرقيون واصلوا -طوال ثلاثة عقود- محاولاتهم للانتقال إلى الغرب بكل الوسائل من الاختباء في آليات إلى حفر أنفاق أسفل الجدار الذي كان يفصلهم عن عائلاتهم وأصدقائهم، فنجح الآلاف منهم في الفرار وأخفق آلاف آخرون.

خلال الشهور الأولى من عام 1989، شهدت ألمانيا الديمقراطية هروبا شبه جماعي (قـُدر بأكثر من 50 ألفا) إلى النمسا عبر المجر طلبا للجوء السياسي، وهو ما أطلقت عليه “نيوزويك” الأميركية في حينه “الهروب الكبير”، فكان ذلك أحد الأسباب الممهدة لانهيار جدار برلين.

فيديو هدم جدار برلين

في 7 أكتوبر 1989 خرج عشرات الآلاف في مظاهرات بألمانيا الشرقية ضد نظامها وما لبث عدد المشاركين فيها أن ارتفع إلى مليون، مما اضطر معه المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الحاكم إلى الاستقالة.

وفي مساء 9 نوفمبر 1989 أعلنت برلين الشرقية فجأة سقوط جدار برلين وفتح الحدود بين الألمانيتين على مصراعيها، فباشر المئات من الألمانيين هدم أجزاء من الجدار بمعاول بدائية منتقمين من الحاجز الذي حبس حريتهم عقودا، وتدفق عشرات الآلاف خلال ساعات إلى ألمانيا الغربية عبر “بوابة براندنبورغ” الشهيرة.

وفي 13 يونيو 1990 بدأت رسميا عملية هدم جدار برلين، ومهد هذا الحدث التاريخي الكبير لإعلان إعادة توحيد شطريْ ألمانيا يوم 3 أكتوبر 1990.

الوسوم

التعليقات

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock