الأخبار الفلسطينيةالاخبار المميزة

على الحدود الشرقية للقطاع.. جريمة إسرائيلية من نوع آخر

غزة - هلا الاخبارية

غزة – هلا الاخبارية

جريمة تكمن تفاصيلها في السعي وراء ترحيل مزارعي المناطق الحدودية عن أرضهم، تلك الذرائع التي تختلقها قوات الاحتلال الإسرائيلي، من أجل الحفاظ على أمنهم حسب ادعائاتهم المتكررة، بعد عملية رشر المحاصيل الزراعية بالمبيدات السامة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

الجريمة تمثل بحد ذاتها كارثة لكل من المزارع والمستهلك الفلسطيني والذي يبحث كل منهما عن مصلحته الأول في رزقه والثاني في صحته.

الطائرات الإسرائيلية تتذرع بالكشف الأمني في هذه المناطق، فتقوم برش مبيدات سامة تؤثر على مزروعات المنطقة الأمر الذي يعتبر كارثة بالنسبة للمزارع الذي يقتات من وراء أرضه ولسان حاله يقول: “من المسؤول عن تعويضنا جراء هذه الأضرار؟”.

للتعرف أكثر على هذا الموضوع المثير للقلق والذي يلقي بظلاله الوخيمة ليس فقط على المزارع بل على السلة الغذائية لقطاع غزة بالكامل تواصلت “دنيا الوطن” مع أطراف الموضوع للوقوف على حجمه.

الرش بذريعة الأمن

حول هذا الأمر يقول محمد حسين خبير زراعي: “يقوم الاحتلال الإسرائيلي على الحدود الشرقية مع قطاع غزة برش مبيدات أعشاب التي بدورها تؤثر على كافة أنواع المزروعات في المنطقة خاصة محاصيل الخضار ويتكرر الرش منذ عدة سنوات وفي كل سنة تتم عملية الرش بالتزامن مع زراعة الخضار مثل السبانخ والفول الأخضر والبازيلاء”.

ويضيف: “يتم الرش في الغالب مرتين إلى ثلاث مرات كل عام ويختاروا توقيت تكون فيه الرياح شرقية غربية وبالتالي يسقط الرذاذ على المحاصيل وتقدر مساحة محلول الرش داخل الحدود ما يقارب 800 متر وفقاً لسرعة الرياح واتجاهها وبالتالي تقع أضرار جسيمة على المزارعين في المنطقة جراء هذا الرش”.

“أثار هذا الموضوع قلق كبير في الوسط الزراعي للمنطقة الحدودية الأمر الذي حدا ببعض المزارعين للإقلاع عن الزراعة هناك بسبب الخسائر المتكررة في ظل عدم وجود تعويض من وزارة الزراعة أو من أي جهة أخرى”، وفقاً لحديثه.

يواصل المهندس حسنين حديثه بالقول: “ثبت أن المبيد الذي يتم رشه هو مبيد (الأوكسيجال) وهو عبارة عن مبيد أعشاب مانع للإنبات تحت حجة دواعي أمنية يتذرع بها الاحتلال لتسهيل عملية الكشف الأمني ولكن تكرار عمليات الرش أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الهدف من الرش هو إضرار المحاصيل الزراعية الموجودة هناك كضربة قاصمة للزراعة المحلية”.

ويضيف: “تتركز عملية الرش في عدة مناطق على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة كل عام بنفس التوقيت الذي يصادف زراعة محاصيل ورقية، المزارعون بحاجة إلى آلية للحد من هذه الممارسات كأن تتدخل أي جهة لدى الجانب الإسرائيلي للحصول على تنسيق في عملية الرش بحيث تتم العملية من خلال آلات رش أرضية على الأقل”.

فيما يتعلق بنوعية هذه المبيدات يؤكد حسنين: “هذه مبيدات خطيرة سامة وعليها فإنه يمنع منعاً باتاً وصول المحاصيل المرشوشة إلى الأسواق وهنا تسعى وزارة الزراعة إلى إتلاف هذه المزروعات لضمان عدم وصولها إلى الأسواق ولكن هذا الأمر صعب أيضاً لأنه في هذه الحالة مطلوب تعويض المزارع المغلوب على أمره”.

ويختم حديثه بالحديث عن خطر هذه المبيدات بالقول: “المبيدات أحد أسباب الإصابة بالسرطان بالإضافة إلى عوامل أخرى فالمبيدات تخزن في الجسم لفترة وقد تؤدي على المدى البعيد إلى الإصابة بالرعشة العصبية المتأخرة والفشل الكلوي والعديد من الأمراض الأخرى وهذا كله في ظل عدم وجود جهاز لدينا لفحص متبقيات المبيدات في المحاصيل الزراعية فالجهاز بحاجة إلى قاعدة معلومات لتدريب كادر فني متميز”.

مزارعون متضررون

يقول المزارع سلامة مهنا (60 عاماً) من منطقة القرارة في خانيونس: “نتعرض لأضرار جسيمة نتيجة رش الطائرات الإسرائيلية لمبيدات أعشاب في المنطقة الشرقية وهي المنطقة الوحيدة المنتجة للورقيات على مستوى القطاع وتصيب هذه المبيدات الخضار خاصة الورقية منها ويتم الرش مرتين في العام مرة في شهر ديسمبر ومرة في شهر إبريل”.

ويضيف: “أنا أزرع زراعة بعلية وزراعة مروية (سبانخ وعدس وبنجر) ونضطر بعد الرش أن نتلف المحصول لأن الضرر يكون جلي وواضح ولا يباع في الأسواق لأنه غير صالح للبيع لكن هناك بعض المزارعين يبيعونها في السوق مستغلين نقطة أن تأثير الرش يظهر على المحصول بعد ثلاثة”.

“هذه السنة تم الرش في شهر يناير بعد عشرين يوم من هطول المطر وتوجهنا للصليب الأحمر ووزارة الزراعة وتم توثيق الأضرار ولكن للأسف بلا جدوى فالمزارع هو اقتصاد البلد المهمش فنرجو أن يلتفتوا للمزارع ليس إلا”، على حد قوله.

الأمر لا يختلف كثيراً مع المزارع عزام أبو عابد (23عاماً) إذ يشتكي هو الآخر بقوله: “الأمر مستمر منذ أربع سنوات ويتم الرش بأن يختار الجانب الاسرائيلي يوم الندى (الغطيطة كما يسمونها) وذلك كي يتفاعل المبيد مع الماء فيصبح محلول الذي حيثما حل يحترق المحصول إذ يصل مدى الرش من كيلو إلى كيلو ونصف داخل الحدود كما أن لدينا وثائق رسمية وصور وملفات في الصليب الأحمر ووزارة الزراعة تثبت هذا الضرر”.

ويضيف: “نعاني الأمرين جراء هذا الموضوع فلقد أصبحنا مثقلين بالديون نتيجة هذه الخسائر والأضرار فأغلب المزارعين مقيد ضدهم أوامر حبس لدى الشرطة ناهيك عن الشيكات المرجعة والكمبيالات وكلنا مهددون من أصحاب الديون”.

وحول إمكانية إتلاف محصوله بعد الرش يعبر أبو عابد عن امتعاضه بالقول: “بصراحة إذا ما بدهم ينزل المحصول عالسوق لازم يكون في تعويض للمزارع من وين بدنا نجيب؟ كما أن وزارة الزراعة تطالب بالإتلاف والإزالة لكن هل توثق هذه الأضرار في شهادة الأضرار؟ طبعاً لا وتتحجج الوزارة بأن الأمر ليس حرباً ليتم التعويض”.

وزارة الزراعة ترد  

يقول المهندس وائل ثابت مدير عام الإدارة العامة لوقاية النبات والحجر الزراعي بوزارة الزراعة: “منذ 2014 يقوم الاحتلال بالرش المرة الأولى في شهر إبريل والثانية في ديسمبر أو يناير وبدورنا نتواصل مع الصليب الأحمر ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وغيره من الجهات الحقوقية لإرسال رسالة مفادها أن نقوم بالرش في الجانب الفلسطيني بالتنسيق مع الصليب الأحمر أو أن يستخدم الاحتلال طرقاً بديلة ولكن للأسف يكون الرد سلبياً”.

ويضيف: “هذه ممارسات تشكل اعتداء على المزارعين يهدف إلى تعرية المنطقة الحدودية من الزراعة”.

وفي سؤالنا حول إمكانية التعويض لهؤلاء المزارعين يقول ثابت: “وزارة الزراعة ليس لديها إمكانية لتعويض المزارع لأن التعويض وفق القانون يجب أن يكون من جانب الاحتلال من خلال مؤسسات حقوق الإنسان”.

وفيما يتعلق بتأثير هذه المادة المستخدمة في الرش يوضح المهندس: “يعمل المبيد على حرق المجموع الخضري للمحصول كما ويظهر تأثير المادة المستخدمة في الرش بعد أربعة أيام أما فترة أمان المبيد فهي ما بين 8-10 أيام وحتى لو تم استهلاك المحصول بعد انتهاء فترة الأمان فليس هناك من خطر”.

وينهي حديثه بالقول: “بمجرد حدوث الرش تتوجه وزارة الزراعة للمناطق المرشوشة وتمنع أي مزارع أن يرسل محصوله للسوق وإن كان هناك بعض الحالات التي تخالف القانون فهي حالات فردية واستثنائية فنحن نقوم بمراقبة المحاصيل المرسلة إلى السوق”.

هذا وقد وصلت خسائر المزارعين وأضرارهم جراء الرش إلى 80% وذلك لأن أغلب زراعة الخضار تتم على بعد 300 متر من الحدود.

دور الصليب الأحمر

تقول سهير زقوت الناطقة الإعلامية للجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة: “العام الماضي تقدمت وزارة الزراعة لنا بطلب لمعرفة مواعيد الرش ومن خلالنا تم التعامل مع طلبهم فالعمل في المنطقة الحدودية وتحديداً الرش من أحد الأمور التي تسترعي انتباهنا ونتابع الموضوع بشكل جداً حثيث مع السطات الإسرائيلية”.

وتؤكد: “يتمنى الصليب الأحمر أن يأخذ الجانب الإسرائيلي هذا الموضوع بعين الاعتبار وأن يستكشف طرق أخرى غير الرش الجوي إذ أن الأمر الذي يثير قلقنا هو الأثر البعيد المدى لهذه المبيدات على حياة الانسان والحيوان والتربة في قطاع غزة فنحن لا نعرف ما تأثير هذه المبيدات التي ترش جواً أما بالنسبة لخسائر المزارعين فوزارة الزراعة هي الأقدر على تقييم حجم خسائر المزارعين”.

“الصليب الأحمر كوسيط انساني محايد فإن كل ملاحظاته ثنائية وغير علنية مع الجانب الإسرائيلي في هذا المجال لذلك نعمل على الضغط على السلطات الإسرائيلية لإيجاد تجد طرق بديلة عن الرش الجوي وما زلنا على حوار ثنائي لنرفع صوت المزارع في الميدان مع مئات المزارعين الذين تقدموا بشكاوى لنا جراء هذه الأضرار التي أصابت محاصيل هذه المنطقة”، وفقاً لحديثها.

الوسوم

التعليقات

إغلاق
إغلاق