آراء ومقالات

في ذكري مرور 31 عامَا علي انتفاضة الحجارة الأولي المجيدة

غزة - هلا الاخبارية

في مثل هذا اليوم، التاسع من شهر ديسمبر، قبل 31 عاماً اندلعت اشتعلت شرارة انتفاضة الحجارة الأولي في وجه الاحتلال الصهيوني المسخ؛ في كل الأرض المحتلة، وانطلقت شرارتها من مخيم الثورة بغزة مخيم جباليا، ومن ثم وفوراً ينتفض مخيم الشاطئ، واشتعلت شرارة انتفاضة الحجارة الأولي، ذلك الماضي المجيد التليد الذي سجله التاريخ بأحرف من نور وعُمدِ بدماء الشهداء، والجرحى والأسري، فكانت تلك الانتفاضة المباركة طاهرةً عفيفةً، ويومها كنا صغارًا وأشبالاً ووقودًا وشُعلة لهابةً وضاءةً لتلك الانتفاضة، والتي انطلقت شرارتها الأولى في قطاع غزة؛ ثم الضفة الغربية والقدس المحتلتين؛ وذلك حينما دهس سائق شاحنة “إسرائيلية” يقودها مستوطن يهُودي مُجرم علي الشارع العام لطريق مدينة أسدود المحتلة في أرضنا المحتلة عام 1948م، فكانت مجموعة من العمال فلسطينيون من سكان مخيم جباليا؛ حيث كانت سيارتهم متوقفة في محطة للتزود بالوقود، مما أودى لاستشهاد أربعة أشخاص وجرح آخرين؛ وفي اليوم التالي الموافق التاسع من ديسمبر وخلال تشيع جنازة الشهداء اندلعت مواجهات عفوية قامت الحشود خلاله بإلقاء الحجارة على موقع للجيش الإسرائيلي بجباليا، فقام جنود الاحتلال بإطلاق النار دون أن يؤثر ذلك على الحشود، والذين أمطرُوا الجنود الصهاينة بوابل من الحجارة والمولوتوف، طلب الجيش الإسرائيلي الدعم، وهو ما شكل أول شرارة للانتفاضة. ولكن هذه الحادثة كانت مجرد القشة التي قصمت ظهر البعير، وارتقي أول شهيد في مخيم جباليا بعد شهداء حادثة المقطور هو الشهيد البطل حاتم السيسي؛ لتمتد المواجهات الى مخيم البطولة مخيم الشاطئ ليرتقي أول شهيد في المخيم وهو الشهيد البطل رائد شحادة بعد شهيد جباليا وشهداء الدهس من قبل الاحتلال في اسدود؛ ومن ثم يسقط الشهيد الثالث في حي الشيخ رضوان بغزة وهو الشهيد البطل: إبراهيم أبو نحل، والذي قام بقتل جنديين من الجنود الصهاينة بسكين قبل أن يرتقي شهيدًا، لتواصل بعدها وتمتد شعلة الانتفاضة المباركة للضفة الغربية والقدس المحتل المحُتلتين. انتفاضة الحجارة الأولي تواصلت وقويت شوكتها بسبب وحدة الموقف والصف؛ فكانت هبة شعبية وطنية بامتياز لم يكن يتوقعها لا العدو ولا الصديق، وقدر حصيلة الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء انتفاضة الحجارة بحوالي 1,162 شهيد، بينهم حوالي 241 طفلا، ونحو 100 ألف جريح ومصاب، فضلاً عن تدمير ونسف 1,228 منزلاً، واقتلاع 150 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية، أما من قوات الاحتلال الإسرائيلي فقتل 160، وتم اعتقال ما يقارب من 60,000 أسير فلسطيني من القدس والضفة والقطاع وعرب الداخل بالإضافة للأسرى العرب. لاستيعاب هذا العدد الهائل من الأسرى اضطرت إسرائيل إلى افتتاح سجون، مثل سجن (كتسيعوت 2) في صحراء النقب والذي افتتح في عام 1988م، وكنا ضمن المصابين برصاص الاحتلال الحي في تلك الانتفاضة المباركة وكنا من ضمن قوافل المعتقلين في ذلك المعتقل الصحراوي السيء الذكر؛ ولقد حققت الانتفاضة الأولى نتائج سياسية غير مسبوقة، إذ تم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني عبر الاعتراف الإسرائيلي الأميركي بسكان الضفة والقدس والقطاع على أنهم جزء من الشعب الفلسطيني وليسوا أردنيين، وأدركت إسرائيل أن للاحتلال تأثير سلبي على المجتمع الفلسطيني كما أن القيادة العسكرية أعلنت عن عدم وجود حل عسكري للصراع مع الفلسطينيين، مما يعني ضرورة البحث عن حل سياسي بالرغم الرفض الذي أبداه رئيس الوزراء دولة الاحتلال المجرم إسحق شامير والذي بدأ يبحث عن أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين. فجاء مؤتمر السلام في مدريد عام 1992/ 1993م، م والذي شكل بداية لمفاوضات السلام الثنائية بين دولة الاحتلال، والدول العربية والفلسطينيين ادت إلى التوصل لاتفاق أوسلو الذي أدى إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من المدن الفلسطينية، بدأً بغزة وأريحا أولاً، عام 1994، على أن تقوم دولة فلسطينية بعد خمس سنوات من الاتفاق؛ وحتي الان لم تقوم الدولة الفلسطينية ولم ينتهي الاحتلال؛ ولكن المقاومة مستمرة للاحتلال مهما بلغت التضحيات والصعاب ومهما ارتقي من الشهداء ورغم أهات الأسري وألام الجرحى، وتتلوهم قوافل وقناطير مقنطرة من الراحلون إلى العلياء، ومن الذين لايزالون ينتظرون نحبهم؛؛؛ ولابد يوماً قريباً أن ننتصر فلسطين مهما طال الزمن ومهما طال ليل الاحتلال أم قصر؛ سيهُزم الاحتلال الصهيوني وسيولون الدُبر، والانتفاضة ماضية؛ وما ينتظرهم أدهي وأّمرّ؛ وسيندحرون إلى غير رجعة، وأننا حتمًا لمنتصرون؛ يرونها بعيدة ونراها قريبة وإننا لصادقون،؛ قال تعالي: “إنا لننصرُ رسلنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد”؛ المجد والخلود للشهداء الأبرار والحرية للأسري والشفاء العاجل للجرحى ورحم الله كوكبة الشهداء المتواصلة على ثري الوطن الجريح، والانتفاضة مُستمرة ومتصاعدة ومتدحرجة حتي النصر والتحرير والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.

الكاتب الصحفي المفكر والمحلل السياسي د. جمال عبد الناصر محمد عبدالله أبو نحل رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً

رئيس المركز القومي لعلماء فلسطين عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب

جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي وكالة هلا الاخبارية
الوسوم

التعليقات

إغلاق
إغلاق