شؤون إسرائيلية

موقع إسرائيلي: ليبرمان بدأ ينزل عن الشجرة العالية التي صعد إليها

غزة - هلا الاخبارية

رصد موقع ريشون مكور ريشون العبري التغير الذي طرأ على مواقف أفيغدور ليبرمان تجاه قطاع غزة بعد عامين من توليه مهم وزارة الأمن في إسرائيل، مشيرا إلى أنه بدأ ينزل عن الشجرة العالية التي صعد إليها.

وقال الكاتب الإسرائيلي في الموقع العبري أريئيل زيغلر إن “مرور عامين على تولي أفيغدور ليبرمان وزارة الأمن تعتبر فترة كافية لإعطائه تقييما مهنيا حول أدائه العسكري، بعد أن ضبطته المؤسسة العسكرية جيدا، ولم يصدق أحد أن هذا هو الذي توعد باغتيال إسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) خلال 48 ساعة، لكنه يبدو أنه غير جلده”.

وأضاف في تحقيق مطول أن “من يقرأ تصريحات والتغريدات في صفحة “فيسبوك” التابعة لليبرمان يعتقد أنه بدأ ينزل عن الشجرة العالية التي صعد إليها، فقد بات وزيرا مسئولا وعقلانيا حين نزل إلى الأرض، ورأى الحقائق على طبيعتها”.

وأوضح أن “ليبرمان هو ذاته وزير الخارجية السابق الذي عاصر حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد 2014، ودعا حينها لاحتلال قطاع غزة، لكنه ها هو يكتب اليوم أن آخر مرحلة يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل هي إسقاط سلطة حماس في غزة، أو أن تغير الحركة من هويتها من خلال الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وتقبل صيغة إعادة اعمار غزة مقابل نزع السلاح”، وفق ما نقله موقع (عربي21).

وذكر ليبرمان أنه “يمكن القيام بإسقاط حماس عبر طريقتين؛ إما توجيه ضربة عسكرية قاسية تجاهها، وجباية أثمان بشرية باهظة منها، تتضمن إعادة احتلال القطاع، ما يعني المخاطرة بحياة جنودنا، أو الطريقة الأخرى المفضلة من جهة إسرائيل وهي إيجاد ظروف تجعل سكان غزة يعملون لوحدهم لاستبدال سلطة حماس بقيادة أكثر براغماتية”.

وأشار الكاتب إلى أن ليبرمان “الذي دعا لتخيير هنية بين إعادة الجنود الأسرى أو الاغتيال خلال 48 ساعة، ها هو يغير من نظريته بالقول، لقد نفذنا عمليات الرصاص المصبوب، وعامود السحاب، والجرف الصامد، ونفذنا اغتيالات موجهة ضد ياسين والرنتيسي والجعبري، ومع ذلك ما زالت مشكلة غزة أمام ناظرينا، وهو ما يعني أن ليبرمان كأنه يقول وداعا لسياسة الاغتيالات”.

ويشير التحقيق أن تغير ليبرمان ليس في التصريحات فقط، بل في الميدان أيضا، فقد “بات يعطي انطباعا عن سياسة ضبط نفس واضحة في الشهور الأخيرة، ما الذي حصل لهذا الوزير الحربي، وعضو المجلس الوزاري المصغر، صاحب المواقف الأكثر تطرفا على طاولة المباحثات، رجل المعارضة الشرس الذي طالما انتقد مواقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وسلفه بوزارة الحرب موشيه يعلون على مواقفهما المعتدلة؟”.

ويقول الكاتب إنه “بالعودة إلى اليوم الأول لدخول ليبرمان مقر وزارة الأمن يمكن ملاحظة تغييرات جوهرية في السياسة الأمنية للوزارة، لا سيما إزاء الأوضاع المتوترة على حدود غزة، حيث دأب على الرد على صواريخ غزة بصورة متزنة وليس استعراضية، واليوم بعد عامين نجد أنفسنا أمام سياسة عسكرية هادئة متزنة أكثر وأكثر، وهجومية أقل وأقل، والأهم أن شخصية ليبرمان وتصريحاته المظاهراتية باتت تتراجع بصورة لافتة”.

عضو الكنيست عوديد فورر من حزب يسرائيل بيتنا الذي يقوده ليبرمان قال إن “حزبه لم يغير مواقفه، ليس هناك من اعتدال في أجندتنا التي تطالب بإسقاط سلطة حماس في غزة، ولم تتغير، يمكن الحديث عن تكتيك هنا وإجراء هناك، لكن التوجه ما زال قائما، وليبرمان قال أكثر من مرة أنه إن قررت إسرائيل الخروج لعملية عسكرية فيجب المضي فيها حتى النهاية”.

واستدرك الكاتب قائلا إنه “لا يبدو سهلا رؤية الانسحابات المتتالية لليبرمان عن مواقفه المتطرفة التي سادت قبل عامين، ولو كنت في محل هنية وقرأت تصريحات ليبرمان الأخيرة لبدأت في التجول بطريقة حرة في شوارع غزة، لأنه صرح أن الاغتيالات ليست هدفا بحد ذاته، المهم أن تكون جزء من معركة شاملة”.

مساعد وزير الأمن الحاخام إيلي بن دهان قال إنه “منذ وصول ليبرمان وزارة الأمن طرأ تغير جوهري على البناء الاستيطاني في الضفة الغربية”، موضحا أنه “من النواحي الكمية، والسرعة الزمنية، والمثابرة في البناء، لدينا هنا تغير دراماتيكي، في سنة واحدة منحت وزارة الأمن تحت قيادة ليبرمان تراخيص وتصاريح لبناء وحدات استيطانية عن عشر سنوات سابقة”.

وبينت الصحيفة أن “ليبرمان غير راض عن السياسة التي يتبعها نتنياهو تجاه حماس في غزة، لكنه ليس معنيا بالدخول في مواجهة مفتوحة معه”.

المؤرخ العسكري الجنرال يهودا فاغمان قال إن “جميع وزراء الحرب السابقين، خاصة من كانوا في مواقع رئاسة الأركان، نجحت قيادة الجيش في إقناعهم أنه ما من سبيل للتعامل مع التهديدات العسكرية من خارج الصندوق الذي يفكر به الجنرالات داخل القيادة العسكرية الحالية، ولذلك فإن ما يعرضه ليبرمان اليوم من تصريحات وحلول لتهديد غزة، هو نتاج ما يقدمه له الجيش، وليس تفكيره هو”.

وأضاف أننا “نعيش في إسرائيل مشكلة استراتيجية جدية، لأن أسلاف ليبرمان من خريجي المؤسسة العسكرية، وهو لا، ولذلك فإننا أمام مشهد يؤكد أن الجيش انتصر على ليبرمان، والأخير يقرأ أفكار الجيش بصوت عال”.

الوسوم

التعليقات

إغلاق
إغلاق